الشيخ السبحاني

668

سيد المرسلين

يوم غدير خم ( نعنى الامام عليا ) من تسلم زمام الحكم دون منازع ومزاحم من المعارضين السياسيين . ( 1 ) إنهم لم يكتفوا فقط بالعودة إلى المدينة بل حاولوا أن يحولوا دون أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى دعم وتثبيت منصب الإمام علي وخلافته لرسول اللّه بلا فصل ، فحاولوا منع النبي صلّى اللّه عليه وآله وصرفه عن البحث في هذه المسألة بشتى الوسائل ، والسبل . فعمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي عرف بنشاط بعض زوجاته من بنات بعض أولئك الصحابة ، المشين ، عمد إلى الخروج إلى المسجد مع ما كان عليه من الحمّى والوجع ، ووقف إلى جانب المنبر وقال للناس بصوت عال سمع خارج المسجد : « أيّها الناس سعّرت النار ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، وإنّي واللّه ما تمسّكون عليّ بشيء ، اني لم احلّ إلّا ما أحلّ اللّه ، ولم احرّم إلّا ما حرّم اللّه » « 1 » . إنّ هذه العبارة تكشف عن القلق الشديد الذي كان يحمله النبي صلّى اللّه عليه وآله على مستقبل الاسلام بعد وفاته ، فما هو المقصود - ترى - من النار التي سعرت ؟ أليس هي فتنة الاختلاف والافتراق التي كانت تنتظر المسلمين ، والتي اشتعلت بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتعالى لهيبها ، ولا يزال ذلك اللهيب مشتعلا ، وتلك النار مستعرة ؟ ! ( 2 ) ايتوني بقلم وقرطاس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعرف بما يجرى من نشاطات خارج

--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 2 ص 654 ، الطبقات الكبرى : ج 2 ص 215 و 216 .